محمد جواد مغنيه

72

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

تضلوا بعدي : الثقلين وأحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لم يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . وهذا الحديث يرادف في معناه معنى قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [ الحشر - 7 ] . لقد ساوت هذه الآية بين القرآن والرسول في وجوب التمسك والاتباع ، ومثلها تماما حديث الثقلين ، ساوى بين القرآن والعترة ، والمساويان لثالث متساويان ، وعليه فأي حق ثبت للرسول فهو بعينه ثابت للعترة شريطة أن يقبل النقل والانتقال كالسلطة الدينية والزمنية ، وفي فصل « من هم أهل البيت ؟ » أشرنا إلى سند الحديث والمراد بالعترة . ونسأل : إن خلافة الرسول ( ص ) منصب هام وخطير للغاية ، لأن صاحبه يجمع فيه بين السلطتين : الدينية ، والزمنية ، فينبغي ، وهذه هي الحال ، أن يكون النص عليه بالاسم لا بالوصف ، وبالتصريح لا بالتلويح . . . وقد رأينا أكثر النصوص التي استدل بها الشيعة على خلافة الإمام وولايته من النوع الثاني ، مثل : من كنت مولاه فعلي مولاه . . . وأنت ولي كل مؤمن بعدي . . . وعلي مع الحق ، والحق مع علي . . . إلخ . . . فلما ذا اكتفى النبي ( ص ) بالوصف عن الاسم ، وبدلالة اللزوم عن المطابقة ، وهي أصرح وأوضح ، وفتح باب النقاش والتأويل ؟ . الجواب : أولا : لا فرق من حيث الحجة والإلزام بين دلالة اللزوم والمطابقة ، كما هو الشأن في سائر النصوص ، سواء أكان موضوع النص أصلا من أصول الدين ، أم فرعا من فروعه . . . ومن أجل هذا اكتفى أبو بكر حين نص على عمر بقوله : « إني أمرت عليكم عمر بن الخطاب » . قال المرحوم الشيخ محمد رضا المظفر في كتاب « السقيفة » : « إن الإمارة تكون في الجيش وفي كل شيء . . . والفرق بين نص النبي - على الإمام - ونص أبي بكر - على عمر - إن أبا بكر لم يحدث بعده ما يوجب التأويل لأنه قد عمل به ، أما نص النبي فقد أول لأنه لم يعمل به » . ثانيا : إن الحكمة والمصلحة قد تستدعي العدول من التصريح إلى